محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
70
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فهذان وأمثالهُما مِن رواية ثقات الشيعة ، وما تقدَّم من رواية ثقات أهلِ الحديث يدل على اتفاق ثقاتِ النَّقَلَة من الفريقين على نقل ما يَدُلُّ على ثقة أبي هُريرة ، وجلالتِه ، فقد صحَّ بالنَّقْلِ والعقْلِ أن كلمةَ الحقِّ عند سلاطين الجَوْرِ أفضلُ الجهاد ، فاعْرِفْ ذلك . الوجه الرابع : أن الاختلافَ في ذلك إنما هو على أبي بكر بن عبد الرحمان شيخِ سُميٍّ والزُّهريِّ في الحديث كما يَعْرِفُ ذلك أهلُ هذا الشأنِ ، لا على أبي هُريرة ، وقد غَلِطَ مَنْ نسبه إليه غلطاً فاحشاً ، وذلك مِن عَدَمِ البصرِ بعلم الأثرِ ، وَمَنْ عَرَفَ صنعتَهم في جَمْعِ الطُّرُقِ لأجل معرفة مَنْ وقع منه الاختلافُ مِن الرُّواة ، لم يَشُكَّ في ذلك ، كما بيَّنه النسائيُّ في " سننه الكبرى " في هذا الحديثِ بخصوصه ، وفي " سننه الصغرى " في غالب الأحاديث المختَلفِ فيها . بيان ذلك أنَّ مدارَ الحديث على عبدِ الرحمان بن الحارث بن هشام ابن المغيرة المخزومي وعلى ولده أبي بكر ، والرواية الصحيحة المشهورة فيه أن أبا هريرة أحالَ بذلك على الفضل بنِ العباس كذلك رواه البخاري في كتاب الصوم عن سُمَيٍّ والزهري معاً عن أبي بكر بن عبد الرحمان ، وكذلك رواه مسلم فيه أيضاً عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمان أنه الفضل فهؤلاء ثلاثة نبلاء ثقاتٌ اتفق الجماعةُ على الاحتجاج بهم ، قالُوا : كُلُّهُمْ عن أبي بكر أنَّه قال : إِنه الفضلُ ، وُيقوي ذلك أنَّ النسائي روى ذلك مِن طريق أخرى ليس فيها اختلافٌ ولا اضطرابٌ ، وهي طريقُ محمد بن عمرو ، عن يحيى بنِ عبد الرحمان بن حاطب ، وهو ثقةٌ رفيعُ القدر ، وهذه غيرُ طريق أبي بكر ووالده عبدِ الرحمان ، فصارت أربعَ طرقٍ مجتمعةً متعاضدةً على أن الواسِطَةَ الفضلُ بن العباس ، وأما أسامةُ بن زيد ، فلم يذكره أحدٌ قط إلا عمرُ بنُ أبي بكر بن عبد الرحمان ، عن أبيه أبي بكر